كتاب الحماية الجنائية للآثار

تاليف: دكتور محمود رجب فتح الله

تضم مصر ثُلث آثار العالم

وأعظمها ويعتبر تاريخ مصر القديم والحديث دليلاً على أصالة شعبها ولا ينافسها في هذا المجال أمة أياً كان تاريخها، فحضارة مصر القديمة من أقدم الحضارات التي أبهرت العالم بأسرة بخلودها وشموخها وروعة آثارها وأسرارها التي لم يتم كشف الكثير منها حتى الان. ولعل ترسيخ هذا التاريخ يأتي من خلال المحافظة عليه، ومن هذا المنطلق تعتبر حماية الآثار بمختلف حقبها الزمنية توثيقا لتاريخ هذا الشعب العظيم. وتلعب الآثار دوراً بالغ الأهمية في الاقتصاد الوطني،

حيث تشكل مصدراً أساسياً من مصادر الدخل القومي وتوفير النقد الأجنبي، فضلاً عما تمثله المناطق الأثرية من عوامل جذب سياحي وما يتبعه ذلك من توفير فرص العمل. وتعد مصر من أقدم الدول التي أصدرت العديد من التشريعات الخاصة بحماية الآثار منذ أوائل القرن التاسع عشر بداية من الأمر العالي الصادر سنة 1835، وتلي ذلك إصدار سلسلة من التشريعات خاصة بالآثار أعوام 1880، 1890، 1983 الذي عدل بالقانونين رقمي 3، 61 لسنة 2010

ورغم هذه السلسلة الطويلة من القوانين والتشريعات الخاصة بحماية الآثار، الا أنها مازالت تتعرض للاعتداء المتمثل في النهب والسرقة والتهريب والتشويه والتي ارتفعت معدلاتها بنسب عالية في الآونة الأخيرة، نتيجة لتقدم التقنيات في مجال الجريمة الإلكترونية من سرقة وتهريب وسهولة انتقال السلع عبر الحدود، ومن خلال التطبيق العملي لمواد القانون رقم 117 لسنة 1983 بشأن حماية الآثار ثبت أن العقوبات الواردة به غير رادعة ولا تتناسب مع حجم الخطورة التي تمثلها جرائم سرقة حضارة شعب

فضلاً عن الأضرار المادية المترتبة على ذلك. ومن هنا كان لزاماً إجراء تعديل يتلافى الثغرات التشريعية في القانون الحالي ويسمح بالتصدي لمختلف أشكال جرائم الاعتداء على الآثار وتغليظ العقوبات التي ترد به.

لذلك حاول المشرع والقضاء والفقه المقارن التصدي لهذه المسألة، بموجب القانون رقم 91 لسنة 2019 بتعديل القانون رقم 117 لسنة 1983 بإصدار قانون حماية الآثار. ولا شك ان التبصير بمواطن القصور ومواضع الزلل في أجهزة العدالة، تشريعية كانت، أم قضائية، ام تنفيذية، ضرور لابد منها، كما في كل جهاز، لتحسين مستوي الأداء الذي يشبع للمواطنين حاجة حيوية.

دار النشر : دار الجامعة الجديدة

تاريخ النشر : الاسكندرية – 2019