كتاب الشرعية الجنائية للأدلة الرقمية

تاليف: دكتور محمود رجب فتح الله

لم تَسلَم طرق الاثبات من التأثيرات الناتجة عن ثورة المعلومات والتكنولوجيا

ذلك ان التوافق المطلوب تحقيقه دائماً بين طبيعة الدليل وطبيعة الجريمة التي يتولد منها، أدى إلى استحداث نوعاً جديداً من الأدلة يتماشى مع طبيعة جرائم التقنيات، وهو ما يعرف بالدليل الرقمي، أي الدليل الناتج عن فحص المكونات المعنوية أو البرمجية للحواسب وشبكة الانترنت.

فإذا كان فحص السلاح الناري والذخيرة هو المولد للدليل في جريمة القتل التقليدية، وان فحص المحرر هو المولد للدليل في جريمة التزوير التقليدية، فإن جرائم تقنية المعلومات لا تخرج عن هذا الاطار،

ذلك ان إثبات هذه الجرائم يحتاج إلى طرق تقنية تتناسب مع طبيعتها، بحيث يمكن ترجمة النبضات والذبذبات الالكترونية إلى أدلة إثبات أو نفي على ارتكاب هذه الجرائم. ومع التطور السريع في التقينات، أضحي المجرمون يستخدمون الوسائل التقنية المتطورة لتنفيذ أعمالهم الاجرامية، مما يؤكد ضرورة التعرف على الأدلة المنبثقة عن هذه الوسائل.

ويلاحظ أن الدليل الرقمي لا يتعلق فقط بجرائم تقنية المعلومات، فقد تكون هناك جريمة عادية، مثل القتل أو التهريب أو غيرها، لكن الدليل الذي يدين المجرمين هو دليل رقمي. وكان لزاما رسم معالم الدليل الرقمي، سواء من حيث فائدته أم من حيث قيمته القانونية،

حيث اعتدَّت به المحاكم بناء على نص تشريعي تارة، وعلى الاجتهاد القضائي تارة أخرى، وهو دليل له اهميته الجوهرية، خاصة فيما يتعلق بجمع الأدلة وحفظها، ويمكن للقضاة الاستفادة منها، والاجتهاد حسب طبيعة الجريمة.

ومن المقرر ان العقبات والصعوبات التي تواجه الدليل الرقمي، لا تقف عند حد كيفية الحصول عليه واجراءات حفظه، بل تمتد إلى مدى القوة الثبوتية التي يتمتع بها هذا الدليل، ومدى حرية قاضي الموضوع بالاقتناع به لبناء الحكم على أساسه بالبراءة أو الادانة.

لذلك حاول المشرع والقضاء والفقه المقارن التصدي لهذه المسألة، وذلك بتحديد الشروط التي يجب توفرها في الدليل الرقمي أو في مخرجات الحاسب حتى يمكن قبوله من قبل القضاء.

دار النشر : دار الجامعة الجديدة

تاريخ النشر : الاسكندرية – 2018